ورود ثبت نمودن

وارد اکانت خودتان بشوید

نام کاربری *
رمز عبور *
مرا به خاطر بسپار

اکانت خودتان را ایجاد کنید

فیلد هایی که دارای علامت ( * ) هستند باید تکمیل شوند
نام *
نام کاربری *
رمز عبور *
تایید رمز عبور *
آدرس پست الکترونیک *
تایید آدرس پست الکترونیک *

حسن، ابراهيم، مرتضى

المشهد الأول

كنت انا قائد خط ليرمون في حلب حيث قد رأيت حسن لأول مرّة. كنا عائدين للتو من الراموسة. وصلنا الخبر أن الفرقة السادسة عشر من قوات فاطمي قد وصلت. لكن هذه الفرقة كانت قد أتت دون تدريبٍ مُسبق. وكان من المقرر أن يتدرّبوا في المعسكر. ذهبت إلى المعسكر لتقييم مستوى القوات. بدايةً رأيت حسن بقامته الفارعة وملامحه التعبوية

مرة أو مرتين عندما ذهبت للمعسكر لتنظيم القناصات، رأيت حسن هناك يتدرب على يد أحد المدربين على القنص. من هنا بدأ تعرفنا على بعضنا. عند انتهاء دورتهم التدريبية حضر حسن معنا إلى ليرمون. كان المدرب راضٍ عن عمله كثيرا. نحن أيضا قمنا بوضع دوراتٍ قصيرةٍ له. كان مهنيا بارعا. أصبح قائد القناصين. كانت لدينا سيارة تقوم ببعض أعمالنا. في إحدى المرات ذهب حسن مع مجموعة من الشباب لإحضار الطعام، فتعرضوا لحادث سير. الكل أصيب بالأذي ماعدى حسن، مع أنه كان جالسا في المقعد الخلفي وكان قد قُذف من الزجاج الأمامي للسيارة لكنه لم يتعرض لأذي. تمرّغت ثيابه بالتراب فقط! هذه الحادثة كانت بداية انطلاقة صحبتنا أنا وحسن. مازحناه حول هذا الحادث أكثر من مرة وضحكنا كثيرا على ماتعرّض له..

بعد أن تعرضت سيارة النقل لهذا الحادث، أبو حامد أعطانا دراجتين موديل تريل بدلا عنها. فأصبحت مساعدا لحسن، نحضر الطعام والماء والعتاد للشباب. كان يحدثني عن ذكرياته ومشاكساته في صغره.

 كنا جالسين أنا وسيد حكيم ومجموعة من قادة فاطميون. حسن أيضا كان معنا. حدثنا أنه في أحد المرات اتفق مع أصدقائه على أن يتظاهر بأنه مُعاق ليأخذوه على الكرسي المتحرك ويقرّبوه من الشباك ليقيدوه، فيقوم بعد مضي وقت قصير ويتظاهر بأنه شُفي. يقول: "ذهبت لأشتري كرسيا متحركا، فطلبوا مني البطاقة الوطنية. فأعطيتهم البطاقة." عندما سمعنا سيرة البطاقة الوطنية حدقنا به. البطاقة الوطنية؟ّ لكن الأفغان ليسوا أهل البلد ولايحملون البطاقة الوطنية! في هذه الأثناء انتبه لخطأه.. فتغيّرت ألوان وجهه وشحب. انتبه لخطأه وأراد أن يتدارك الموقف قائلا: "أقصد بطاقة الهوية." لكن أمره قد فضح! على الأقل بالنسبة لي لأن ظروفنا متشابهة. أخذته جانبا وأخذت أطرح عليه الأسئلة إلى أن استسلم. قائلا: "ياسيد ابراهيم، تعلم أنني تعبوّي. ارجوك افعل أي شي كي لايفضح هؤلاء أمري. أنت لاتعلم كم كنت أصر على أحمدي وألتمسه لأتمكن من المجيء إلى هنا، وقد أتيت". هذا الأمر قرّبنا أنا وحسن أكثر من السابق.

المشهد الأخير

كان يوم الخميس. أتاني مسرعا وقال: "سيد ابراهيم أريد الذهاب لأستحم، هل تأتي؟" قلت له: "الآن الماء بارد. انتظر غدا سنذهب للإستحمام". قال: "لا! أنا أريد الذهاب حاليا. إن كنت تريد الذهاب معي فتعال." عند خروجنا من الحمام سمعنا صوت اطلاق نار يعمّ المنطقة. كان قد تم الهجوم على أحد خطوطنا. أخذنا العتاد من الرصاص وسلاح الــ آر بي جي. حسن ذهب لإحضار الدرّاجة، في هذه الأثناء عبرت من أعلى رأسه رصاصة 5/14 م‌م وأخذت تشق الحائط ورائه. تناثرت الشضايا على الأرض. أخذ حسن بالضحك وجلس أرضا. تناول بأطراف قميصه قطعة حارة من الشضايا قائلا: "لم تكن اليوم من نصيبنا."

ركبت الدراجة مع حسن وذهبنا للكتيبة. العدو كان قد تقدم عن طريق مزارع الزيتون. حسن أخذ البندقة وبدأ بإطلاق النار هنا وهناك دون تردد حتى احمرّت البندقية. أنا ايضا انشغلت بإطلاق النار بالآر بي جي. وبعد مضي قليل من الوقت شاهدنا العدو ينسحب بعد أن أتى بمدافعه. سمعت صوت اللاسلكي يرتفع وإذا به أحد شبابنا المستقرين في ليرمون. قال: "تعرضنا إلى هجوم يا سيد!" بدأنا بالتحرك.

تسعة بنايات كانت بيد القوات السورية. وتمت السيطرة على البناية رقم ثلاثة. القائد السوري بدا عليه الاستسلام. قلت له: "لماذا تريد الانسحاب؟ أنا لايمكنني تفسير ذلك. أنا ناضل من أجل الحفاظ على هذه البنايات الثمانِ ونحن سنستعيد تلك البناية." نظرت إلى الشباب وقلت: "أريد المتطوعين". أتاني ستة أشخاص متطوعينمن بين عشرين شخصا. بالإضافة لي ولحسن أصبحنا ثمانية أشخاص. اتجهنا نحو البناية رقم ثلاثة وأردنا الدخول لكننا تريّثنا قليلا. قلت: "حسن! نحن ثمانية!" رد قائلا: "طيب، نحن ثمانية. اسم العملية أيضا الإمام الرضا وهو الإمام الثامن". هتفنا كلنا قائلين: "ياعلي ابن موسى الرضا" واقتحمنا البناية. بدأنا من الطابق السفلي بعمليات التطهير وقد انتبه عدونا لوجودنا فانتقلوا إلى البناية المجاورة عن طريق الأنفاق المحفورة في الحيطان والتي تسمّي بسقر*. لم يفلصنا عنهم سوى الحائط أصواتهم كانت مرتفعة. صرخوا علينا بالعربية: "من أنتم؟". أشرت إلى حسن أن يعطيني القنبلة اليدوية لكنه لم يُعطني إياها. سحب الصمام ونحّاني جانبا. وصاح: «نحن شیعة علي ‌بن ‌ابي ‌طالب» وألقى القنبلة. بمحاذات صوت الانفجار علا صوت إطلاق النار. أمطرناهم بالقنابل فكان القتال بيننا شرسا. وسط النزاع انفجرت قنبلة بقربي. ملأت الشضايا جانبا من جسمي. قلت لحسن لننسحب مقدار غرفة واحدة إلى الخلف.

كانوا يشتموننا. أثاروا غيرة حسن.. انتفض حسن من الغيرة وصاح بهم: «انت شیعة علي ‌بن ‌ابي‌طالب!»، وأنا في حالة الألم والاعياء ضحك عليه وفي بهذا الوضع سحبت نفسي بقربه وضربته على كتفه بيدي بقوة، التفت الي وشاهد ضحكتي فنظر الي بحيرة، قلت له: «حسن، انت يعني هو، عليك ان تقول نحن». ضحك قليلا وتغيرت ملامحه وجهه لكن سرعان ما عاد الى الجديته، هذه كانت آخر مزحة بيني وبين حسن. بدأ حسن بالرجز وفي صوتى غصة: «نحن ابناء فاطمة الزهرا، نحن ابناء الحسین». اصبح حسن في المقدمة وضع حزام البندقية حول عنقه وكان يطلق النار دون بكثافة.

مايقارب ال40 دقيقة مضى عن الاشتباكات فيعود الي حسن ويخذ مني مخزن عتاد وقنلبة يدوية ويعود الى الاعداء، احتدم القتال رجع حسن ووضع سلاحه على الارض واخذ قنبلتين يدويتين وقال: «يا سید ابراهیم، سأذهب لأنهي الامر» قلت له: « يا حسن، رمي القنبلتين من النفقين».

ارتفع صوت اطلاق النار وبعدها دوى صوت انفجارين ارتجف قلبي، لكم يكن مع حسن بندقية! فقدت السيطرة على يدي وقدماي سحبت نفسي الى بداية الفتحة، ناديته بغصة: «حسن! حسن! أخي!» عندها بدأت بالبكاء. تأكدت بأنه تعرض لمكروه كنت اخشى قد يكونوا يقطعوا رأسه ويأخذونه معهم، قلت علين سحبه الى الخلف، جمعه‌خان من القوات المدربة والصفوة كان معنا في تلك الليلة، ذهب لاحضار حسن وعندما أحضره كان حيا في حينها، وكان يتحدث بهمس وبطء، قال: «يا سید، قل لهم يرفعوني من تحت الأكتاف»، عندها ارسلنا حسن الى خط الخلفي.

عندما كنت راقد في المستشفى جاء جمعه‌خان الى رؤيتي، مسكت بيده وقلت له: «ما هي أخبار حسن؟» كنت قد علمت بأنه تعرض لقطع النخاع، اغرورقت عيناه بالدموع وقال: «استشهد حسن». في البداية لم أكن اصدق، كان علي صعبا لكن حسن كان يستحق الشهادة، في الواقع كان قلبه جاهز للشهادة، حتى اللحظات الاخيرة كان للأمام الرضا عليه السلام مكانة خاصة عنده، ثمانية أشخاص بذكر الأمام الرضا دخلنا لتنفيذ المهام فأستشهد حسن وأنا بثمانية شظايا عدت الى الخلف.

هامش

* الفتحات التي يتم حفرها في الجدران ليتم استخدامها أثناء الاشتباك.

الكاتب: الشهيد مرتضى عطائي/ مصطفى عيدي

نظر خود را اضافه کنید.

0
شرایط و قوانین.
  • هیچ نظری یافت نشد